ابن الجوزي

220

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

وليس له من ذلك إلا الخطبة ، فأما الأموال والأعمال فمنقسمة بين الأعراب والأكراد والأطراف منها في أيدي المقطعين من الأتراك والوزارة خالية من ناظر فيها . وتأخرت الأمطار في هذه السنة ، وقلت الزراعة في السواد لقلة المياه ، وتجدد لاحتباس القطر يبس في الأبدان ، فأصاب أكثر الناس نزلات في رؤسهم وصدورهم معها حمى وسعال ، فكثر طباخو ماء الشعير حتى طبخه أصحاب الأرز باللبن ، وبيع كل ثلاثين رمانة حلوة بدينار سابوري ومنا شراب بعشرة قراريط ، وأصاب أهل الري وهمذان وحلوان وواسط ونواحي فارس وكرمان وأرجان نحو ذلك ، وكان السبب تأخر المطر . ولم يحج الناس في هذه السنة من خراسان والعراق لانقطاع الطرق ، وزيادة الاضطراب . ذكر من توفي في هذه السنة [ 1 ] من الأكابر 3173 - أحمد [ 2 ] القادر باللَّه [ أمير المؤمنين [ 3 ] ابن إسحاق بن المقتدر [ 4 ] : أخبرنا أبو منصور القزاز ، أخبرنا الخطيب ، قال : توفي القادر باللَّه في ليلة الاثنين الحادي عشر من ذي الحجة سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة ، ودفن [ ليلة ] [ 5 ] الثلاثاء بين المغرب والعشاء في دار الخلافة ، بعد أن صلى عليه ابنه القائم بأمر الله ظاهرا ، وعامة الناس وراءه ، وكبر عليه أربعا فلم يزل مذ توفي في الدار [ 6 ] ، حتى نقل تابوته وحمل في الطيار ليلا إلى الرصافة ، فدفن بها في ليلة الجمعة لخمس خلون من ذي القعدة سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة ، وكان مبلغ عمر القادر باللَّه ستا وثمانين سنة وعشرة أشهر وإحدى [ 7 ] وعشرين يوما ، وكانت مدة خلافته إحدى وأربعين سنة وثلاثة أشهر ، ولم يبلغ هذا القدر أحد في الخلافة غيره .

--> [ 1 ] بياض في ت . [ 2 ] بياض في ت . [ 3 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل . [ 4 ] انظر ترجمته في : ( تاريخ بغداد 4 / 37 ) . [ 5 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل . [ 6 ] في ص ، ل : « فلم يزل مدفونا في الدار » . [ 7 ] « وإحدى » : ساقطة من ل .